مجلس سوريا الديمقراطية

مهرجان “ليلون” الدولي السينمائي يبدأ بمشاركة أفلام عربية وأجنبية

الشهباء- تحت شعار “زهرة بمفردها لا تشكل حديقة”، افتتح مهرجان ليلون الدولي السينمائي بنسخته الأولى في مخيمات النزوح لأهالي عفرين، ونظم حفل الافتتاح في مخيم سردم (العصر) يوم الاثنين، بمشاركة واسعة من الفعاليات الثقافية والشعبية وعدد من المخرجين المشاركين بأفلامهم في المهرجان.
يهدف المهرجان عبر رسائله المتعددة إلى دمج الثقافات والتعايش السلمي معاً لا ثقافة القتل التي ينتهجها محتلو عفرين، وهو ما بدا واضحاً في شعار المهرجان والكلمات التي القيت في حفل الافتتاح، واستقبل المهرجان قرابة 2200 فليم لتنتخب اللجنة المكلفة بقبول الأفلام 58 فيلماً بين قصير وروائي طويل ووثائقي من دول عدة.

هدف المهرجان تحقق

تكمن أهمية اعتماد مخيمات النزوح، حيث يمكث أكثر من 7000 نازح من أبناء مدينة عفرين الكردية المحتلة من قبل الجيش التركي ومرتزقته، يُنظم مكاناً لإقامة مهرجان من هذا النوع في يوم السلام العالمي، بحسب المخرج السينمائي وعضو اللجنة الإدارية للمهرجان “محي الدين أرسلان” في أنه وسيلة لإبراز قضية عفرين وأهلها النازحين والقاطنين في المخيمات، وتوجيه رسالة تتضمن أهمية إحلال السلام محل الحرب، وضرورة خروج المجتمع الدولي عن صمتهم تجاه ما يتعرض له أبناء عفرين من جرائم حرب من قبل الدولة التركية وفصائلها المتطرفة.
ويؤكد أرسلان أن هدفهم قد تحقق إلى حد كبير، معتمداً في ذلك على المشاركة اللافتة للمخرجين الدوليين بأفلامهم المتنوعة في المهرجان، إذا أن المخرجين أكدوا خلالها على دعمهم الكبير لعفرين وأهلها النازح، ويعبر بالقول: “عفرين بثقافتها وروحها السموح وحبها لرسالة الحياة حضنت جميع أطياف الشعب السوري وكانت خير أمّ لكل سوري قطنها، فاستُهدِفت لأجل هذه الثقافة وهذه الرسالة الإنسانية، أن تواجه مختلف صنوف الأسلحة بثقافة الفن والتسامح، أن تحارب الاحتلال بدعوة للحوار الثقافي، أن تطلق مهرجاناً دولياً في مخيمات نزوحك وتدعو إلى التسامح والسلام في يوم السلام العالمي، كل هذا يعني إننا ماضون في المقاومة التي دامت ٥٨ يوماً بصدور عارية أمان جحافل الغزاة وأطماعهم في البشر والشجر وحتى الحجر”.
وتعرضت منطقة عفرين في 20 من كانون الثاني/  يناير 2018 لهجوماً عسكرياً تركي شاركت فيه عشرات الفصائل المرتزقة لتركيا، واحتلت المدينة في 18 آذار من العام ذاته، وتسبب الاحتلال التركي بالنزوح القسري لقرابة 350 ألف مدني من المنطقة في أقصى الشمال الغربي لسوريا، ويمكث حالياً قرابة 150 ألف نازح في مقاطعة الشهباء وقرى شيراوا إضافة لأربع مخيمات في تلك المنطقة.
ويسعى القائمون لأن يكون هذا المهرجان جسرًا ثقافيًا مهمًا وخطوة نحو إيصال ثقافة الشعب المستضيف إلى شعوب العالم، وفرصة مهمة لتلاقي المخرجين والكتاب وتلاقح الأفكار والروئ، وللتلاقي الفني الذي يجتاز الحدود لبناء العلاقات وتعزيز التبادل الثقافي لتشكل أرضية مهمة لخلق العلاقات على مختلف الأصعدة (الثقافية، الفنيّة، الدبلوماسيّة، السياسيّة، الاجتماعيّة) بين الشعوب والدول.
الفكرة واحترافية التصوير من معاير ترشيح الافلام
بدأت التحضيرات منذ ستة أشهر من خلال التحضير لموقع رسمي للمهرجان على الشبكة العنكبوتية ووضع الخطط والأفكار والرسائل والأهداف لتحقيق أكبر قدر من التواصل ويقول المخرج “جانكين عبدو ” لعلنا نكسر الصمت الدولي حيال احتلال مدننا من عفرين لسريه كانيه”، وتشكلت لجان عدة في كل مرحلة من مراحل المهرجان ممثلة بلجنة المشاهدة والترجمة والعلاقات والإعلام واللجان الفنية الأخرى”، على حد تعبيري زيلان سليمان المخرجة وعضو اللجنة التحضيرية للمهرجان.
وخلال هذه الفترة تم تجهيز مسرح دائري ضمن مخيم سردم ومسرح آخر في مخيم “برخدان” اللذان يحتضنان مهجري عفرين منذ مطلع 2018 إبان الاحتلال التركي لمدينتهم عفرين، كما وتمت ترجمة الأفلام إلى اللغة العربية والكردية وتحضير أغنية خاصة بالمهرجان بثلاث لغات ( كردية – عربية – إنكليزية)”، وتتم هذه الأعمال تحت سقف كومين سينما عفرين وهي مؤسسة تعنى بالإنتاج السينمائي وله عدة أفلام.
ووصل عدد الأفلام ٢٢٠٠ فيلم من ما يقارب ١٥٠ دولة حول العالم بتاريخ ١٥ / ٨ / ٢٠٢٠ موعد إغلاق باب المشاركة في المهرجان، ويُشير المخرج جانكين إلى المعايير التي اعتمدت لاختيار الأفلام بالقول: “تم بتشكيل لجنتين لاختيار الأفلام حسب المعايير المعتمدة والمتعلقة بالفكرة المطروحة والاحترافية في التصوير والرؤية الاخراجية الصحيحة”.
واقتصر عدد الأفلام المختارة من أصل 2200 فلم، على 58 فلماً فقط لعرضها في المهرجان، وذلك استناداً على عدد أيام مقاومة أبناء عفرين في وجه الغزو التركي والفصائل المعارضة التابعة لها في أواخر 2017 ضد منطقة عفرين السورية، لـ58 يوماً.

رسائل المخرجين حيّت نضال أهالي عفرين

تنوع مضمون الأفلام بين أفلام تتكلم عن المرأة وأخرى عن التكنولوجيا وأضرارها على المجتمع، إضافة لأفلام تاريخية وأخرى تسرد معاناة الإنسان والهجرة والأطفال المشردين  والخيال العلمي.
وسيبدأ عرض الأفلام بعد يوم من الافتتاح الذي صادف 21 من سبتمبر الجاري، وستحدد الأفلام الفائزة من قبل لجنة التحكيم المؤلفة من سبعة مخرجين وأكاديميين، وهم “باروج اكراي وحسين حسن من إقليم كردستان العراق، اريكا من المكسيك، علي بدر خان من مصر، بيندتا من ايطاليا، توراج اصلاني من ايران، ابو بازلي من تركيا” وستوزع ثلاث جوائز للأفلام وأخرى للجنة التحكيم.
ونتيجة ظروف الحصار وانتشار مرض كورونا كان الاتصال مع اللجنة التحضرية والتحكيم افتراضياً، وحتى رسائل المخرجيين الدوليين كان عبر عرض مقاطع فيديو مسجلة في المهرجان خلال حفل الافتتاح، وأخرى نشرت على موقع المهرجان الرسمي.
المهرجان يستمر على مدار ستة أيام متواصلة
تخللت فعاليات حفل الافتتاح عروض غنائية وراقصة من قبل الفرق الفنية الفلكورية التابعة لحركة الثقافة والفن في غفرين والشهباء، وفي النهاية تم عرض فلم قصير باسم “kurdê”، تمحور مضمونه عن شخصية الفنان العفريني “بافي صلاح” المعروف بأغانيه الشعبية، وتم التعريف بالمواهب التي كان يتمتع بها شخصية بافي صلاح ومنها موهبة التمثيل ودوره المميز في الفن المسرحي.
فيما أبدى الحضور ختاماً آماله في أن يكون هذا المهرجان الجسر الثقافي بين معظم شعوب العالم ولكن على أرضها في عفرين المحررة، ويكون سبباً في تغيير الموقف الدولي فيما يخص عفرين وباقي المدن المحتلة نحو الأفضل وتحقيق العودة إلى الديار بضمانات دولية.
هذا وستتواصل فعاليات مهرجان ليلون السينمائي الدولي حتى تاريخ 27 من الشهر الجاري، بعرض الأفلام المختارة في كل من مخيم سردم وبرخدان بشكل متزامن.
وتتنوع الأفلام التي ستعرض بين افلام قصيرة مدتها دقيقة واحدة واخرى طويلة تمتد لساعة ونص الساعة، ومن بينها عدة أفلام أجنبية وعربية.

مجلس سوريا الديمقراطية