بمشاركة سياسية وشعبية واسعة، واصل مجلس سوريا الديمقراطية في مدينة الحسكة فعاليات إحياء الذكرى العاشرة لتأسيسه، والذكرى الأولى لسقوط النظام البائد، تحت شعار: «عقدٌ من النضال.. وعامٌ على سقوط النظام البائد ونحو بداية عهدٍ ديمقراطي جديد»، وذلك بحضورٍ لافت عكس رمزية المناسبة وأهميتها الوطنية.
وشارك في الفعالية كلٌّ من الرئاسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية، السيدة ليلى قره والدكتور محمود المسلط، وقائد قوات سوريا الديمقراطية الجنرال مظلوم عبدي، إلى جانب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا، وممثلين عن الأحزاب السياسية، وشيوخ ووجهاء العشائر، وعوائل الشهداء، وشخصيات وطنية واجتماعية.
واستُهلت المناسبة بكلمة ترحيبية ألقاها مجلس مقاطعة الحسكة، الجهة المستضيفة للفعالية، قبل كلمة الرئاسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية، والتي قامت السيدة ليلى قره مان بقراءتها.
وتناولت الكلمة دلالات المناسبة الوطنية، حيث رحّبت بالحضور، مؤكدة أن هذه المحطة تمثل لحظة مفصلية في تاريخ سوريا، تتقاطع فيها تضحيات السنوات الماضية مع آمال التأسيس لمرحلة جديدة تقوم على الحرية والشراكة والمساواة في الحقوق والكرامة لجميع السوريين.
وأشادت الرئاسة المشتركة بتضحيات الشابات والشباب الذين سطّروا بدمائهم صفحات مشرقة في تاريخ سوريا، معتبرة أن تلك التضحيات تشكّل مصدر إلهام لمواصلة النضال من أجل مستقبل ديمقراطي جامع، يليق بتضحيات السوريين وتطلعاتهم.
وأكدت أن مرور عشر سنوات على تأسيس مجلس سوريا الديمقراطية، بالتزامن مع عام على سقوط نظام الأسد، يمثل مساراً وطنياً حافلًا بالتحديات والمنجزات، شكّل خلاله المجلس إطاراً جاداً ومسؤولًا للعمل من أجل مشروع ديمقراطي وطني جامع، مشددة على أن الاحتفال لا يقتصر على استذكار الماضي، بل يجدد الإرادة الجماعية لترسيخ القيم الديمقراطية كخيار وطني ومسار للمستقبل.
وتطرقت إلى ظروف تأسيس المجلس في مدينة ديرك يومي 8–9 كانون الأول/ديسمبر 2015، في واحدة من أصعب مراحل التاريخ السوري، حين كان الاستبداد والعنف والإرهاب يفتكون بالبلاد، مؤكدة أن تأسيس المجلس جاء استجابة وطنية للحاجة إلى إطار جامع يوقف نزيف الدم السوري، ويعيد الحراك السياسي إلى مساره الصحيح، ويمنح المرأة دورها كشريكة أساسية في صناعة مستقبل سوريا.
وأوضحت الرئاسة المشتركة أن المجلس حمل منذ تأسيسه رؤية واضحة لسوريا ديمقراطية تعددية لامركزية، لم تبقَ في إطار الشعارات، بل تجسدت عملياً عبر الحوارات الوطنية، والمؤتمرات، والمقاربات الجادة لقضايا الدستور، والهوية، واللامركزية، والعدالة الانتقالية، وإعادة بناء مؤسسات الحكم.
كما استحضرت الكلمة مخرجات المؤتمر الرابع للمجلس في الرقة عام 2023، والذي رُفع فيه شعار «وحدة السوريين أساس الحل السياسي، وضمان لسوريا ديمقراطية تعددية لامركزية»، باعتباره تعبيرًا عن قناعة راسخة بأن الحل لا يكون إلا بالسوريين أنفسهم، وباحترام تنوعهم، وباعتماد اللامركزية كضمانة للاستقرار.
وسلّطت الرئاسة المشتركة الضوء على دور المجلس في دعم تأسيس المجالس المحلية، وتعزيز نموذج الإدارة الذاتية كصيغة وطنية للحل، أثبتت قدرتها على تحقيق الاستقرار، وتمكين المرأة والشباب، وبناء مؤسسات ديمقراطية فاعلة، مؤكدة أن الإدارة الذاتية ليست مشروع منطقة، بل رؤية وطنية لسوريا بأكملها.
وفي سياق العمل السياسي والحوار الوطني، أشارت الكلمة إلى لقاءات عين عيسى وكوباني، واللقاءات الأربع التي عُقدت في ستوكهولم، والتي أسهمت في جمع القوى الديمقراطية السورية، ومهّدت لانطلاق مؤتمر المسار الديمقراطي السوري، بما يعكس الدور الوطني للمجلس وقدرته على جمع أطراف متعددة حول مشروع وطني جامع.
وتناولت الرئاسة المشتركة مرحلة ما بعد سقوط النظام البائد، وتشكيل الحكومة الانتقالية المؤقتة برئاسة السيد أحمد الشرع، معتبرة أن سوريا دخلت مرحلة شديدة الحساسية تتطلب شراكة وطنية واسعة لإعادة بناء الدولة. وفي هذا الإطار، أكدت أهمية اتفاقية 10 آذار كمدخل لتوحيد مؤسسات الدولة، ودمج البنى الإدارية، وتعزيز اللامركزية، مع التشديد على ضرورة تحويلها إلى مسار تأسيسي حقيقي.
كما أشارت الكلمة إلى دور المجلس في تأسيس تحالف المواطنة المتساوية (تماسك) بعد سقوط النظام، ليكون منصة جامعة للقوى السياسية والمدنية الديمقراطية، وخطوة باتجاه بناء جبهة ديمقراطية سورية أوسع، بما يعزز الاستقرار السياسي والاجتماعي.
وعلى الصعيد الخارجي، أكدت الرئاسة المشتركة أن المجلس وسّع حضوره عبر ممثليات في العراق ومصر وأوروبا والولايات المتحدة، لنقل صوت السوريين، والدفاع عن حل سياسي عادل، وترسيخ رؤية ديمقراطية سورية في المحافل الدولية.
وفي ختام الكلمة، شددت الرئاسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية على الالتزام ببناء سوريا جديدة تقوم على دولة ديمقراطية تعددية لامركزية، ودستور يضمن حقوق جميع المكونات، وتعزيز التعددية السياسية والمشاركة المدنية، وضمان الدور القيادي للمرأة، وتطوير التحالفات الوطنية والإقليمية والدولية، وبناء علاقات متوازنة تقوم على السيادة وحسن الجوار.
وأكدت أن المرحلة الانتقالية تمثل مفترق طرق تاريخيًا، وأن المسؤولية الوطنية تقتضي تحويلها إلى بداية فعلية لولادة سوريا جديدة، تضمن العدالة والديمقراطية، وعودة آمنة وكريمة للمهجرين، مشددة على أن وحدة السوريين شرط للسلام، وأن الديمقراطية ضمانة لعدم تكرار المأساة، وأن اللامركزية ركيزة أساسية للدولة الحديثة.
واختُتمت الفعالية بتوجيه الشكر إلى مؤسسي مجلس سوريا الديمقراطية، ولكل من ساهم في مسيرته، وتحية لرفاق الدرب، مع التأكيد على مواصلة العمل من أجل سوريا حرة ديمقراطية تليق بتضحيات أبنائها.









