أحيا مجلس سوريا الديمقراطية في مدينة الحسكة، السيت 13 كانون الأول/ديسمبر، احتفالية سياسية ووطنية واسعة بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيسه، تزامناً مع الذكرى الأولى لسقوط النظام البائد، تحت شعار «عقدٌ من النضال.. وعامٌ على سقوط النظام البائد ونحو بداية عهدٍ ديمقراطي جديد»، وذلك بحضور سياسي وشعبي لافت عكس رمزية المناسبة وأهميتها في السياق الوطني السوري.
وشارك في الاحتفالية ممثلون عن القوى والأحزاب السياسية، وشخصيات وطنية واجتماعية، وشيوخ ووجهاء عشائر، وفعاليات نسوية وشبابية، وعوائل الشهداء، إلى جانب مؤسسات الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية، في مشهد جسّد تنوع الحضور واتساعه.
واستُهلت الفعالية بكلمة لمجلس مقاطعة الحسكة، أكدت أن السنوات العشر الماضية لم تكن مجرد تجربة سياسية أو إدارية، بل مساراً وطنياً تأسس في واحدة من أصعب مراحل التاريخ السوري، واستمر رغم الحرب والحصار والضغوط، معتمداً على إرادة المجتمعات وخيار الشراكة والاعتراف بالتنوع.
وفي كلمة مجلس سوريا الديمقراطية، ألقتها الرئيسة المشتركة السيدة ليلى قره مان، جرى التأكيد على أن تأسيس المجلس عام 2015 جاء استجابة وطنية لحاجة ملحّة إلى إطار سياسي جامع يوقف نزيف الدم السوري، ويعيد الفعل السياسي إلى مساره الصحيح، ويطرح مشروعاً ديمقراطياً يقوم على الحرية والمواطنة المتساوية واللامركزية. وشددت على أن الاحتفال لا يقتصر على استذكار الماضي، بل يشكّل محطة لتجديد الالتزام بالحل الديمقراطي ووحدة السوريين في مرحلة انتقالية حساسة.
كما استعرضت الكلمة محطات من مسيرة المجلس، من مؤتمراته الوطنية، وحواراته السياسية، وصولاً إلى مخرجات مؤتمره الرابع، التي أكدت أن وحدة السوريين تشكّل أساس الحل السياسي وضمانة لسوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية، وأن ما تحقق على الأرض يمثل نموذجاً وطنياً قابلاً للتعميم.
من جهته، أكد القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية الجنرال مظلوم عبدي، في كلمة له خلال الاحتفالية، أن سقوط النظام البائد شكّل محطة مفصلية وبداية لمسار سوريا الجديدة، معتبراً أن إسقاط النظام كان المرحلة الأولى، فيما يتمثل جوهر المرحلة الراهنة في بناء نظام سياسي جديد يضمن الشراكة الوطنية وإنهاء الإقصاء. وشدد عبدي على أهمية اتفاق 10 آذار، واصفاً إيّاه بالأساس الوطني للحل، وبالمدخل لتوحيد المؤسسات وتهيئة بيئة مستقرة تتيح الانتقال من الحرب إلى البناء.
وأشار عبدي إلى التحديات التي تواجه المرحلة الراهنة، ومحاولات عرقلة مسار الحل، مؤكداً الإصرار على استكمال الحوار والمفاوضات، وضمان حق المناطق في إدارة شؤونها بأيدي أبنائها، وضرورة وحدة الموقف الداخلي لإنجاح أي حلٍّ وطني شامل.
كما شهدت الاحتفالية كلماتٍ للقوى النسوية والمدنية، حيث أكدت كلمة مجلس المرأة السورية على أن الحرية مشروع تراكمي لا يكتمل دون مشاركة فاعلة للمرأة، فيما شددت كلمة المسار الديمقراطي على أن تعدد القوى والمسارات لا يتعارض مع وحدة الهدف، وأن الحوار والتوافق الوطني هما الطريق نحو سوريا جديدة. بدورها، دعت كلمة تحالف المواطنة السورية المتساوية «تماسك» إلى عقد مؤتمر سوري شامل، وصياغة دستور يعبر عن إرادة السوريين ويؤسس لحكم قائم على العدالة والمساواة.
وتخللت الفعالية قراءة برقيات تهنئة من أحزاب وقوى سياسية ومجتمعية، إلى جانب عرض فيلم وثائقي استعرض مسيرة مجلس سوريا الديمقراطية خلال عشرة أعوام، وما رافقها من تحديات ومحطات سياسية مفصلية.
وفي ختام الاحتفالية، جرى تكريم عدد من أعضاء مجلس سوريا الديمقراطية الذين اعتقلهم النظام البائد في مراحل سابقة، في رسالة وفاء لمسار النضال السياسي، والتأكيد على مواصلة العمل من أجل بناء سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية، تكون فيها وحدة السوريين أساس الحل والاستقرار.


















