ناقش إعلاميون ونشطاء في مدينة الحسكة، اليوم السبت، مسؤولية الإعلام في الحدّ من خطاب الكراهية وترسيخ السلم الأهلي، خلال جلسة حوارية نظمها مكتب العلاقات العامة في مجلس سوريا الديمقراطية، وذلك على خلفية تصاعد حملات التضليل والتحريض الإعلامي التي تهدد الاستقرار وتُسهم في تفكيك النسيج المجتمعي.
وعُقدت الجلسة تحت عنوان «مسؤولية الإعلام في الحدّ من خطاب الكراهية وترسيخ السلم الأهلي»، بمشاركة مؤسسات إعلامية ونشطاء مستقلين، إلى جانب إعلاميين أجانب، وبحضور الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية الدكتور محمود المسلط، والرئيس المشترك لمكتب علاقات الجزيرة في مجلس سوريا الديمقراطية الدكتور حسين عزام، والرئيسة المشتركة لمكتب الإعلام في المجلس شيرا أوسي، بمدينة الحسكة.
وتحدث الدكتور محمود المسلط عن التطورات الراهنة في سوريا، مؤكداً أن البلاد تمرّ بمرحلة حساسة تتطلب خطاباً إعلامياً مسؤولاً، مشدداً على أن الكلمة الواعية تشكل ركيزة أساسية في توجيه الرأي العام، وأن الانتصار الحقيقي لسوريا يكون بوحدة أبنائها وبالسلام والكلمة المسؤولة.
وأشار المسلط إلى أن مجلس سوريا الديمقراطية اختار نهج المحبة بدل خطاب الكراهية، مؤكداً الحاجة إلى إعلام هادئ ومسؤول يُسهم في توعية المجتمع وتوجيهه نحو الحكمة والعقل. ولفت إلى أن دور الإعلام لا يقتصر على نقل الوقائع، بل يتعداه ليكون مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون واجباً وطنياً، معتبراً أن دم السوريين أمانة تفرض الالتزام بالمهنية للحفاظ على الاستقرار والسلام.
ووصف المسلط ما جرى في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، ومناطق أخرى كالساحل السوري والسويداء، بأنه جريمة بحق السوريين جميعاً، مؤكداً ضرورة النهوض لبناء سوريا آمنة ومستقرة للأجيال القادمة، ومشدداً على أن الحوار هو الطريق الأمثل للحل، وأن اتفاقية العاشر من آذار تشكل مساراً وطنياً حقيقياً.
من جانبه، ألقى الرئيس المشترك لمكتب علاقات الجزيرة في مجلس سوريا الديمقراطية الدكتور حسين عزام كلمةً أكد فيها أن الإعلام يمتلك قدرة تأثير كبيرة في تشكيل الوعي العام، ما يجعله شريكاً أساسياً في مواجهة خطاب الكراهية وتعزيز السلم الأهلي. وأوضح أن مسؤولية الإعلام تشمل الدور الوقائي عبر رصد الخطاب التحريضي، والالتزام بالتوازن والتحقق من المعلومات، ومكافحة الشائعات التي تغذي الصراعات.
كما أكد الرئيس المشترك لمكتب علاقات، أن للإعلام دوراً محورياً في الحفاظ على السلم الأهلي، مشيرة إلى أن المرحلة الراهنة تفرض على الإعلاميين مسؤوليات مضاعفة تتجاوز نقل الخبر إلى المساهمة الفعلية في حماية المجتمع من الانقسام والتحريض. ولفتت إلى أن من مهام الإعلام ترسيخ خطاب جامع، وتعزيز قيم الحوار، والالتزام بالمهنية والأخلاقيات الإعلامية بما يخدم السلام الأهلي ويصون وحدة المجتمع السوري.
وتناولت الجلسة عدة محاور، أبرزها التغطية الإعلامية في أوقات النزاعات، وتحديات نقل الحقيقة، وسُبل منع التحريض وصناعة السلام، حيث شدد المشاركون على أهمية بناء استراتيجيات إعلامية مشتركة، والالتزام بأخلاقيات المهنة، ورفض التعميم والوصم الجماعي، وتعزيز دور الإعلام كأداة لبناء السلام.
وفي ختام الجلسة، خرج المشاركون بجملة من التوصيات، أبرزها الرفض القاطع لجميع أشكال خطاب الكراهية، وحماية النسيج الاجتماعي، وتبني ميثاق شرف إعلامي، والتأكيد على بنود اتفاقية 10 آذار، ولا سيما ما يتعلق برفض دعوات التقسيم وبث الفتنة بين مكونات المجتمع السوري كافة.



















