نظّم مكتب العلاقات في مجلس سوريا الديمقراطية، بالتعاون مع منظمة “بيل- الأمواج المدنية”، اليوم الأحد، ندوة حوارية في مدينة قامشلو، خُصصت لمناقشة اتفاقية 29 كانون الثاني وأهميتها في المرحلة السياسية الراهنة، بمشاركة ممثلين عن أحزاب سياسية ومنظمات مجتمع مدني وحركات نسوية ومثقفين ومحامين.
وجرت الندوة على شكل حوار مفتوح مع الرئيس المشترك لمكتب العلاقات في مجلس سوريا الديمقراطية، حسن محمد علي، الذي تناول الخلفيات السياسية التي أفضت إلى التوصل إلى الاتفاقية، مشيراً إلى أن جملة من المتطلبات الوطنية والاستحقاقات المرتبطة بالقضية الكردية أسهمت في بلورة هذا التوافق.
وأوضح محمد علي أن التحولات التي شهدتها سوريا بعد سقوط النظام السابق فرضت واقعاً سياسياً جديداً يستوجب إشراك جميع السوريين في رسم مستقبل بلادهم، مؤكداً أن مجلس سوريا الديمقراطية قدّم رؤية تقوم على بناء سوريا جديدة تستند إلى الشراكة والتعددية ومشاركة مختلف المكونات السورية في إدارة شؤون البلاد.
وأشار إلى أن المتغيرات السياسية التي شهدتها سوريا خلال الفترة الماضية، إلى جانب التحولات الإقليمية والدولية، أوجدت معطيات جديدة تتطلب مقاربات سياسية مختلفة، لافتاً إلى أن الأولويات الدولية لم تعد تقتصر على مواجهة الإرهاب، بل اتجهت نحو إعادة صياغة التوازنات وترتيبات المنطقة.
وأكد أن العودة إلى نماذج الحكم المركزي التي كانت سائدة قبل عام 2011 لم تعد خياراً قابلاً للحياة، مشدداً على أن التجربة السياسية والإدارية التي تشكلت في شمال وشرق سوريا خلال السنوات الماضية أصبحت جزءاً من المشهد السوري الراهن ومن أي مسار سياسي مستقبلي.
وفي سياق الحديث عن المباحثات الجارية مع دمشق، أوضح محمد علي أن النقاشات تتركز على القضايا الدستورية وسبل ضمان حقوق المكونات السورية وتمثيلها العادل، مبيناً أن الاتفاقية أسهمت في نقل العلاقة بين الأطراف المعنية من إطار إدارة الوقائع القائمة إلى مسار التفاوض السياسي والحوار.
كما أشار إلى إحراز تقدم في مناقشة بعض الملفات الأمنية والعسكرية، مؤكداً استمرار العمل للوصول إلى صيغ تضمن مشاركة أبناء المنطقة في المؤسسات الأمنية والعسكرية المستقبلية، مع الحفاظ على خصوصيتها ودورها ضمن إطار الدولة السورية.
وحول مؤسسات الإدارة الذاتية، أكد محمد علي أن أي عملية اندماج تتطلب توافقات سياسية وإدارية وتحتاج إلى الوقت الكافي، مشيراً إلى أهمية الحفاظ على الخبرات والتجارب التي راكمتها هذه المؤسسات خلال السنوات الماضية والاستفادة منها في تطوير مؤسسات الدولة وتعزيز طابعها الديمقراطي والتعددي.
وأضاف أن المباحثات لا تزال مستمرة بشأن عدد من الملفات، من بينها التعليم واللغة الكردية والمناهج التعليمية، مؤكداً أن هذه القضايا تشكل جزءاً أساسياً من مسار الحوار والتفاوض الجاري بين الأطراف المعنية.
وشدد محمد علي على أهمية اتفاقية 29 كانون الثاني باعتبارها أرضية سياسية يمكن البناء عليها في صياغة مستقبل سوريا، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب جهداً سياسياً متواصلاً لتحويل التفاهمات والاتفاقات السياسية إلى ضمانات دستورية تكفل حقوق جميع السوريين ضمن إطار دولة ديمقراطية تعددية.
واختُتمت الندوة بفتح باب النقاش أمام المشاركين، حيث شهدت مداخلات وأسئلة تناولت مستقبل العملية السياسية في سوريا وآفاق تطبيق مضامين الاتفاقية وانعكاساتها على المرحلة المقبلة.















