تمرّ سوريا بمرحلة انتقالية مصيرية يُفترض أن تُفضي إلى عقد اجتماعي جديد يقوم على الشراكة والعدالة. إلا أن المنهجية التي تتبعها السلطة المؤقتة في دمشق توحي باستمرار اعتماد منطق القوة العسكرية وسيلةً وحيدة لحسم الملفات، وهو ما يشكل وَأْداً للعملية السياسية في مهدها.
فقد شكَّلت الأحداث الدامية في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب نموذجاً صارخاً لهذه المنهجية، حيث استُخدمت المدرعات والأسلحة الثقيلة بشكل مكثف في مناطق مدنية، ما أدى إلى مجازر وانتهاكات جسيمة. وهذا النموذج ليس معزولاً، بل هو امتداد لمنهجية تجلت سابقاً في أحداث الساحل وحمص والسويداء وريف دمشق، مما يؤكد نمطاً متكرراً في التعامل مع الخلاف السياسي عبر الحل العسكري.
إن مجلس سوريا الديمقراطية، وهو يستذكر هذه الأحداث، يحمِّل المسؤولية الكاملة لمتّخذي القرار السياسي والعسكري في السلطة المؤقتة عن هذه الانتهاكات، التي تشمل استهداف المدنيين والمرافق الطبية الحيوية، وخرق اتفاقيات 10 آذار و1 نيسان 2025 بشكل صارخ. إن هذا الخرق لا يمثل انتهاكاً لتلك الاتفاقيات فحسب، بل يُعد سابقة خطيرة تهدد أي تفاهم أو حوار مستقبلي.
إن الدفاع عن حيي الشيخ مقصود والأشرفية هو دفاع عن كل المدن السورية وعن مبدأ أن تكون سوريا دولة لجميع مواطنيها. فاستهداف نموذج الإدارة المحلية التشاركية الذي مثله هذان الحيّان هو استهداف لفكرة سوريا اللامركزية الديمقراطية الموحدة.
وانطلاقاً من ذلك، يؤكد مجلس سوريا الديمقراطية على المطالب التالية كحد أدنى لاستعادة المسار السياسي وخطوات لاستعادة الثقة:
1. الوقف الفوري لكافة الأعمال العسكرية في المناطق المدنية، وضمان الحماية الكاملة للمدنيين والمرافق الخدمية والإنسانية، بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني.
2. فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف في كافة الانتهاكات والمجازر المرتكبة، ومحاسبة جميع المسؤولين السياسيين والعسكريين عنها، مع ضمان عدم تكرارها من خلال آليات رقابة مدنية مستقلة ودولية.
3. ضمان عودة آمنة وكريمة للنازحين والمهجّرين، وتعويض المتضررين تعويضاً عادلاً، وإعادة إعمار المناطق المتضررة.
4. إعادة التأكيد على الالتزام الكامل باتفاقيات 10 آذار و1 نيسان 2025 كأساس لأي حوار، واستئناف المفاوضات الجادة في إطار سوري-سوري شامل، بعيداً عن منطق الإملاء والإخضاع.
5. العمل على إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس وطنية مهنية تحمي البلاد ولا تهدد شعبها، وتخضع للسلطة السياسية المدنية المنتخبة، كشرط أساسي لبناء دولة القانون والمواطنة.
6. البدء بالعمل على عقد مؤتمر وطني سوري شامل.
إن مستقبل سوريا يُبنى بطاولة الحوار والمشروع الوطني الجامع، لا بساحة المعركة والمنطق الأمني الأحادي. وإن وحدة سوريا ستكون عبر الاعتراف بتنوعها وبتشاركية حكمها، لا عبر إعادة إنتاج المركزية القمعية. وإن مجلس سوريا الديمقراطية سيواصل العمل من أجل هذا الهدف، دفاعاً عن كل السوريين وحقهم في وطن حرٍّ كريم.
المجلس العام لمجلس سوريا الديمقراطية
11 كانون الثاني/ يناير 2026









